هل كونك فاضلاً هو أمر جيد بالنسبة لك أم للأشخاص من حولك فقط؟ تشير إحدى الدراسات إلى أن سمات مثل التعاطف قد تدعم رفاهيتك

قد تكون فضائل مثل الرحمة والصبر وضبط النفس مفيدة ليس فقط للآخرين ولكن أيضًا للفرد، وفقًا لبحث جديد نشرته أنا وفريقي في مجلة الشخصية في ديسمبر 2025.

وقد جادل الفلاسفة من أرسطو إلى الفارابي، وهو عالم من القرن العاشر فيما يعرف الآن بالعراق، بأن الفضيلة أمر حيوي للرفاهية. ومع ذلك، فقد جادل آخرون، مثل توماس هوبز وفريدريك نيتشه، بالعكس: فالفضيلة لا تقدم أي فائدة للفرد، وهي مفيدة فقط للآخرين. وقد ألهمت هذه النظرية الثانية الكثير من الأبحاث في علم النفس المعاصر، الذي غالبًا ما يرى أن الأخلاق والمصلحة الذاتية متعارضتان بشكل أساسي.

لقد وجدت العديد من الدراسات أن الكرم يرتبط بالسعادة، وأن تشجيع الناس على ممارسة اللطف يزيد من رفاهيتهم. لكن الفضائل الأخرى تبدو أقل متعة.

على سبيل المثال، يريد الشخص الرحيم تخفيف المعاناة أو سوء الحظ، لكن ذلك يتطلب وجود معاناة أو سوء حظ. الصبر ممكن فقط عندما يحدث شيء مزعج أو صعب. وضبط النفس هو ترك الشهوات أو الإصرار على أمر صعب.

هل يمكن أن تكون هذه الأنواع من الفضائل مفيدة لك حقًا؟

لقد بحثت أنا وزملائي في هذا السؤال في دراستين، باستخدام طريقتين مختلفتين لتسليط الضوء على لحظات محددة في حياة الناس اليومية. كان هدفنا هو تقييم مدى تعاطفهم وصبرهم وضبط أنفسهم في تلك اللحظات. وقمنا أيضًا بتقييم مستوى رفاهيتهم: ما مدى شعورهم بالسعادة أو عدم الراحة، وما إذا كانوا يجدون أن أنشطتهم ذات معنى.

استخدمت إحدى الدراسات، التي أجريت على المراهقين، طريقة أخذ عينات الخبرة، حيث يجيب الأشخاص على الأسئلة على فترات عشوائية على مدار اليوم. والآخر، الذي يدرس البالغين، استخدم طريقة إعادة بناء اليوم، حيث يجيب الأشخاص على أسئلة حول اليوم السابق. أخيرًا، قمنا بفحص 43164 لحظة من 1218 شخصًا.

خلال المواقف التي توفر فرصًا للتصرف بتعاطف وصبر وضبط النفس – مثل مواجهة شخص محتاج، على سبيل المثال، أو التعامل مع شخص صعب المراس – يميل الناس إلى الشعور بمشاعر غير سارة أكثر ومشاعر أقل متعة مقارنة بالمواقف الأخرى. ومع ذلك، وجدنا أن ممارسة هذه الفضائل الثلاث يبدو أنها تساعد الناس على التأقلم. يميل الأشخاص الذين عادة ما يكونون أكثر تعاطفاً وصبرًا وتحكمًا في أنفسهم إلى تجربة رفاهية أفضل. وعندما يظهر الناس قدرًا أكبر من التعاطف والصبر وضبط النفس أكثر من المعتاد، فإنهم يميلون إلى الشعور بالتحسن أكثر من المعتاد.

باختصار، تناقضت نتائجنا مع النظرية القائلة بأن الفضيلة مفيدة للآخرين ومضرة للذات. لقد كانوا متسقين مع النظرية القائلة بأن الفضيلة تعزز الرفاهية.

لماذا يهم

اختبرت هذه الدراسات تنبؤات نظريتين جليلتين ومؤثرتين للغاية حول العلاقة بين الأخلاق والرفاهية. ومن خلال القيام بذلك، فقد قدموا رؤى جديدة لواحدة من أهم الأسئلة الأساسية التي تمت مناقشتها في الفلسفة وعلم النفس والحياة اليومية.

علاوة على ذلك، في الدراسة العلمية للأخلاق، تناولت الكثير من الأبحاث كيفية تشكيل الناس للأحكام الأخلاقية وكيف تشكل القوى الخارجية السلوك الأخلاقي للشخص. ومع ذلك، يرى بعض الباحثين أن هذا يجب أن يكمله بحث حول السمات الأخلاقية وكيفية دمجها في الشخص ككل. من خلال التركيز على سمات مثل الصبر والرحمة وضبط النفس، وأدوارها في حياة الناس اليومية، تساهم دراساتنا في ظهور علم الفضيلة.

ما لا يزال غير معروف

أحد الأسئلة المفتوحة للبحث المستقبلي هو ما إذا كانت فضائل مثل الرحمة والصبر وضبط النفس ترتبط بتحسن الرفاهية فقط في ظل ظروف معينة. على سبيل المثال، ربما تبدو الأمور مختلفة اعتمادًا على مرحلة حياة الفرد أو في أجزاء مختلفة من العالم.

لم تكن دراساتنا تجارب عشوائية. من الممكن أن يتم تفسير الارتباطات التي لاحظناها بعامل آخر، وهو شيء يزيد من السعادة وفي نفس الوقت يزيد من التعاطف والصبر وضبط النفس. أو ربما تؤثر السعادة على الفضيلة، وليس العكس. يمكن أن تساعد الأبحاث المستقبلية في توضيح العلاقات السببية.

أحد الاحتمالات المثيرة للاهتمام بشكل خاص هو احتمال وجود “حلقة حميدة”: ربما تميل الفضيلة إلى تعزيز الرفاهية – والرفاهية بدورها تميل إلى تعزيز الفضيلة. إذا كان الأمر كذلك، فسيكون من المفيد للغاية معرفة كيفية مساعدة الأشخاص على بدء هذه الدورة.

موجز البحث عبارة عن ملخص قصير للعمل الأكاديمي المثير للاهتمام.

تم إعادة نشر هذا المقال من The Conversation، وهي منظمة إخبارية مستقلة غير ربحية تقدم لك حقائق وتحليلات جديرة بالثقة لمساعدتك على فهم عالمنا المعقد. كتب بواسطة: مايكل برينزينج، جامعة ويك فورست

اقرأ المزيد:

أصبح هذا البحث ممكنا من خلال دعم المنح المقدمة من مؤسسة جون تمبلتون (#61221، #62208). الآراء الواردة هنا هي آراء المؤلفين ولا تعكس بالضرورة آراء مؤسسة جون تمبلتون.