تستخدم العصابات المناهضة لحماس في غزة تكتيكات جديدة لوضع الحركة في حالة تأهب قصوى

وقد دفعت التطورات الأخيرة في سلوك العصابات حماس إلى رفع مستويات التأهب وتعزيز الأمن الشخصي لأعضائها.

أفادت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية يوم الثلاثاء أن العصابات المناهضة لحركة حماس في قطاع غزة ربما تستخدم تكتيكات جديدة للقتال ضد الحركة.

ومن الأمثلة على ذلك قيام عصابة حلس بقتل عدد من سكان غزة الذين اقتربوا من الخط الأصفر في حيي الشجاعية والتفاح.

كما أجبرت العصابة سكان غزة على الخروج من مبنى سكني بناء على طلب إسرائيلي، مما دفع حماس إلى نصب كمين لبعض أعضائها في ضواحي مدينة غزة في وقت مبكر من صباح الاثنين.

وأكد زعيم العصابة رامي حلس، في منشور له على فيسبوك، مقتل أحد مقاتليه، وهو رعد الجمل، بحسب التقرير. وتقول المصادر إن الجمل كان من أوائل المسلحين الذين انضموا إلى الجماعة.

وظهرت عصابة حلس شرق مدينة غزة، وهي واحدة من الجماعات العديدة المناهضة لحماس التي تعمل على الأرض، حيث تدخل المنازل المفخخة والأنفاق للكشف عن المتفجرات التي خلفتها الحركة.

ضباط شرطة حماس يقفون للحراسة، وسط وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، في مدينة غزة، 11 أكتوبر، 2025؛ توضيحية. (الائتمان: رويترز / سترينجر)

وتكثف رد حماس منذ وقف إطلاق النار

لعدة أشهر، كان يُنظر إلى العصابات المسلحة في غزة على أنها تهديد لحماس. وقد قوبلت ممارساتهم بالقوة من قبل حماس، التي قتلت أفراد عائلات متحالفة مع العصابات.

وتكثفت أعمال الحركة في أعقاب وقف إطلاق النار الأخير بين إسرائيل وحماس، عندما قتلت حماس وجرحت واعتقلت العشرات فيما وصفته برسالة تحذير لأي شخص يحاول التعاون مع إسرائيل.

وظهرت عصابات مسلحة في مناطق مختلفة بغزة، منها عصابة حسام الأسطل في خان يونس، ومجموعة أشرف المنسي شمال القطاع، ومؤخرا العصابة التي يتزعمها شوقي أبو نصيرة شمال شرق خان يونس.

وتبنت هذه الجماعات أسماء مختلفة مثل “مكافحة الإرهاب” و”القوات الشعبية”.

وكانت أبرز عصابة في غزة يتزعمها ياسر أبو شباب، وهو فلسطيني اعتقلته حماس سابقا بتهم جنائية.

وبعد إطلاق سراحه في أكتوبر/تشرين الأول 2023، اكتسب أبو شباب سمعة سيئة بسبب الاستيلاء على المساعدات الإنسانية، وشكل فيما بعد جماعة مسلحة انتشرت في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية شرق رفح.

وعلقت إسرائيل، بحسب «الشرق الأوسط»، آمالاً على عصابته بأن تكون المجموعة الأولى التي تظهر تحدياً لحماس. إلا أن أبو الشباب قُتل فيما بعد، وانتقلت قيادته إلى غسان الدهيني.

ومع ذلك، فقدت الجماعة الكثير من نفوذها المحدود بالفعل، وقُتل أو اعتقل بعض أعضائها على يد حماس.

العصابات تتحول إلى “التكتيكات الخطيرة”

وبحسب التقرير، فإن العصابات المسلحة في غزة تتحول الآن إلى ما يصفه الفلسطينيون بـ “التكتيكات الخطيرة” بعد اغتيال ضباط في الأجهزة الأمنية التابعة لحماس وأعضاء كتائب عز الدين القسام بالقرب من منازلهم.

وخلص تحقيق لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أول عملية اغتيال من هذا النوع نفذتها عصابة شوقي أبو نصيرة، في 14 ديسمبر/كانون الأول 2025، واستهدفت أحمد زمزم، الضابط في جهاز الأمن الداخلي التابع لحركة «حماس»، في مخيم المغازي وسط غزة.

ووقعت عملية الاغتيال الثانية بتاريخ 12 يناير/كانون الثاني، واستهدفت رئيس تحقيقات حماس محمود الأسطل في خان يونس. وكانت تحمله عصابة حسام الأسطل.

وكان الأسطل أحد أقارب الضحية، بحسب التقرير، والذي تم التبرؤ منه بعد تأسيس العصابة.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عصابتي أبو نصيرة وحسام الأسطل، على عكس سابقتيهما، أبدتا ولاءً أكبر لإسرائيل، وعملتا بجرأة أكبر، وتحدثتا العبرية بطلاقة مع وسائل إعلام إسرائيلية، وقدمتا نفسيهما كبدائل محتملة لحكم حماس في غزة.

وبحسب المصادر، فإن المسلحين الذين نفذوا الهجمات كانوا يحملون كاميرات على أجسامهم لتوثيق عملياتهم، واستخدموا مسدسات مزودة بكواتم صوت.

وقالت مصادر أخرى إن أفراد العصابة حصلوا على أسلحة إسرائيلية، بما في ذلك ذخائر مضادة للدروع، إلى جانب المواد الغذائية وأسلحة أخرى.

وكان أبو نصيرة والأسطل ضابطين كبيرين في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية.

وقالت مصادر حصلت عليها «الشرق الأوسط» إن الأسطل تم تجنيده من قبل الشاباك وتلقى تدريباً متخصصاً من الموساد.

وشارك زعيم العصابة في اغتيال قائد كتائب عز الدين القسام فادي البطش عام 2018، وهو مهندس تلقى تدريبا في ماليزيا على تطوير الطائرات المسيرة والصواريخ. وتم تنفيذ العملية بالاشتراك مع عملاء محليين آخرين جندهم الموساد.

وفي وقت لاحق، اعتقلت حماس وأصدرت حكماً بإعدام حسام الأسطل.

ودفعت تصرفات العصابتين حماس إلى رفع مستويات التأهب وتعزيز الأمن الشخصي لأعضائها، بحسب التقرير.

وقد حثت حماس أعضائها على البقاء يقظين، وتغيير طرقهم، وحمل الأسلحة المناسبة للرد على الهجمات، والتخلي عن الهواتف المحمولة لتقليل التتبع، ومراقبة الأنشطة المشبوهة من قبل الأفراد الذين قد يراقبونهم.