أكثر من 100 قاض متقاعد يحذرون من أن الهجمات السياسية على رئيس المحكمة العليا تتجاوز الخطوط الحمراء

وجاءت هذه التحذيرات في أعقاب تصريحات أدلى بها رئيس الحزب الصهيوني الديني ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي أشار إلى عميت على أنه “شخص عنيف ومفترس ومصاب بجنون العظمة يسرق الديمقراطية الإسرائيلية”.

قامت مجموعتان مهنيتان غير سياسيتين هذا الأسبوع بتقييم ما وصفته بالخطاب العنيف المتصاعد الموجه ضد رئيس المحكمة العليا القاضي إسحاق عميت: ائتلاف من عمداء كليات الحقوق من الجامعات والكليات في جميع أنحاء إسرائيل، وأكثر من 100 قاض متقاعد ورؤساء محاكم سابقين.

وجاءت المداخلات في أعقاب تصريحات أدلى بها يوم الإثنين رئيس الحزب الصهيوني الديني ووزير المالية بتسلئيل سموتريش، الذي أشار خلال اجتماع للحزب إلى عميت باعتباره “مصابا بجنون العظمة العنيف والمفترس الذي يسرق الديمقراطية الإسرائيلية”، وحذر من أن “النتيجة ستكون أننا سوف نسحقه”.

وأثارت هذه التعليقات ردود فعل سياسية ومؤسساتية. وأدان مشرعون من المعارضة وشخصيات بارزة في السلطة القضائية هذه التصريحات باعتبارها تجاوزا للخط الأحمر، في حين أعرب وزير العدل ياريف ليفين (الليكود) ووزير الاتصالات شلومو كارهي (الليكود) علنا ​​عن دعمهما لهذه المشاعر.

وبعد يوم واحد، أصدر عميت رسالة علنية نادرة إلى أعضاء السلطة القضائية، ندد فيها بما وصفها بالخطاب العنيف والتحريضي الموجه ضده وللنظام القضائي، وأكد أن المحاكم لن تثني عن القيام بدورها في دولة ديمقراطية.

يوم الأربعاء، أصدر عمداء كليات الحقوق والمدارس في جميع أنحاء إسرائيل بيانا مشتركا أعربوا فيه عن الدعم الكامل لأميت وأدانوا بشدة تصريحات سموتريش، محذرين من أنها تجاوزت “الخط الأخلاقي الخطير”.

وزير المالية بتسلئيل سموتريش يلقي كلمة أمام اجتماع كتلة حزبه الديني الصهيوني في الكنيست يوم الاثنين. ويقول الكاتب: “لقد أظهر سلوكه الأخير وجهاً يجعلني أشعر بالخجل من كوني صهيونياً متديناً”. (مصدر الصورة: مارك إسرائيل سيليم/ ذا جيروزاليم بوست)

وقال الأكاديميون إن الخلاف السياسي لا يمكن أن يبرر أبدًا نزع الشرعية الشخصية، أو العنف اللفظي، أو التلميح إلى الأذى الجسدي تجاه القضاة، وخاصة رئيس النظام القضائي. وقالوا إنه في حين أن انتقاد أحكام المحاكم أمر مشروع وضروري في أي دولة ديمقراطية، فإنه يصبح غير مقبول عندما يتحول إلى تحريض.

التحريض ضد المحكمة العليا يقوض الديمقراطية

ووصف العمداء المحكمة العليا بأنها حجر الزاوية في سيادة القانون والديمقراطية الإسرائيلية، وحذروا من أن مثل هذا الخطاب – خاصة وسط الاستقطاب الاجتماعي العميق – يقوض النسيج الديمقراطي، ويصور القضاء كعدو لمعسكر سياسي معين، ويعرض سلامة القضاة للخطر. ودعوا المسؤولين الحكوميين إلى الحفاظ على خطاب محترم ومعارضة جميع أشكال التحريض والعنف.

وفي يوم الخميس، أصدر العشرات من القضاة المتقاعدين ورؤساء المحاكم السابقين من جميع أنحاء النظام القضائي الإسرائيلي نداءً عامًا منفصلاً أعربوا فيه عن “القلق العميق” إزاء ما وصفوه بحملة مستمرة من التحريض والعنف اللفظي والإذلال الموجهة إلى عميت والسلطة القضائية ككل. وحذر الموقعون من أن التصريحات الأخيرة لوزير في الحكومة تجاوزت الخط الأحمر من خلال التحريض على العنف الجسدي.

وقال القضاة المتقاعدون، الذين يزيد عددهم عن 100، بما في ذلك رؤساء المحكمة العليا السابقون وقضاة، إن الهجمات التي يشنها المسؤولون المنتخبون والوزراء أصبحت روتينية وتشكل تهديدًا مباشرًا للأسس الديمقراطية للدولة، مما يقوض ثقة الجمهور في المحاكم واستقلال المراجعة القضائية.

وحذروا من أنه بدون نظام قضائي يعمل بشكل صحيح فإن إسرائيل تخاطر بالانزلاق إلى “حكم تعسفي وغير مقيد للسلطة”، ودعوا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى التحرك الفوري لوقف الهجمات، وحثوا سلطات إنفاذ القانون على ضمان السلامة الشخصية لأميت وجميع أعضاء السلطة القضائية.

Exit mobile version