شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري على أن “من يقود حملات التنمر السياسي والشتم والشيطنة والتحقير على نحو ممنهج بحق طائفة مؤسِسة للكيان اللبناني، هو هو قبل العدوان وخلاله ولا يزال حتى الساعة، كان يعمل في السر والعلن على إطالة أمد الفراغ ، وعلى أن العقول الشيطانية أخطر على لبنان من سلاح المقاومة الذي حرر الأرض والإنسان وصان الكرامة والسيادة الوطنية”. وقال: “بالرغم من هذا النكران نعود ونؤكد اننا منفتحون لمناقشة مصير هذا السلاح الذي هو عزنا وشرفنا كلبنان ، في إطار حوار هادئ توافقي تحت سقف الدستور وخطاب القسم والبيان الوزاري والقوانين والمواثيق الدولية بما يفضي الى صياغة استراتيجية للامن الوطني تحمي لبنان وتحرر أرضه وتصون حدوده المعترف بها دولياً، وأبداً ليس تحت وطأة التهديد وضرب الميثاقية وإستباحة الدستور ولا في القفز فوق البيان الوزاري وتجاوز ما جاء في خطاب القسم والإطاحة بإتفاق وقف إطلاق النار الذي يمثل إطاراً تنفيذيا للقرار 1701”. وحذر من “إجتماع الجهل والتعصب ليصبح سلوكاً لدى البعض، فهو الطريق الى الخراب”.
وقال: “سبعة وأربعون عاماً يا وجه الانبياء. دهر من المغيب. سر البقاء… والنقاء… من عاشوراء ونبض كربلاء وسر اللقاء . وإيماناَ بلبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه، نهجاً إخترناه وليس شعاراً نحيي فيه ذكرى جريمة تغييبك لهذا العام بل سلوكاً وقولاً وفعلاً بذلنا وسوف نبذل في سبيله أسمى التضحيات ولن نبدل تبديلا. في ذكراك سيدي الإمام لك ولفضيلة الشيخ محمد يعقوب والإعلامي عباس بدر الدين عهد الوفاء والإنتماء ومن خلالك تحية الإعتزاز والتقدير للشهداء كل الشهداء، لا سيما أولئك الذين إرتقوا خلال الحرب العدوانية الإسرائيلية الأخيرة التي إستهدفت ولا تزال تستهدف لبنان وفي مقدم تلك القافلة الأخ ورفيق الدرب سماحة السيد حسن نصر الله . التحية موصولة لجماهيرك في لبنان المقيم والمغترب، ولأبناء القرى الحدودية المدمرة منازلهم والمحروقة حقولهم”.
أضاف: “البداية كما العادة من جريمة إخفاء وخطف وحجز حرية الامام السيد موسى الصدر ورفيقيه، جريمة نفذها معمر القذافي ، مكتفياً بإيجاز للمسار الذي وصل اليه التحقيق في هذه الجريمة المتمادية منذ 47 عام إمعاناً في الإخفاء وتقصداً من السلطات الليبية القائمة، بعدم التعاون مع القضاء اللبناني وهو أمر وضع التحقيق للسنة الثانية للاسف في حالة مراوحة وجمود دون أي تقدم ، وهو أمر بقدر ما يثير الأستنكار أيضاً يضع السلطات الليبية في دائرة الشبهة والتآمر. ما يعزز لدينا القناعة بأن جريمة إختطاف إمام الوطن والمقاومة ورفيقيه في آب عام 1978 تتجاوز في أبعادها وملابساتها من كونها تغييب أشخاص أعزاء وقامات شامخة ورموزاً محورية على المستوى الوطني والروحي والإنساني فحسب انما هي أيضاً محاولة متواصلة ودائمة لإختطاف لبنان بما يمثل من موقع ودور ورسالة حضارية للعالم .عهدنا ووعدنا لعائلة الامام الصدر ورفيقيه ولجماهيره انه مهما طال الزمن لن ننسى ، ولن نساوم ولن نسامح في هذه القضية، فهي اكبر من قضية طائفة هي قضية وطن والوطن لا يموت”.
وتابع: “في الشأن المتصل بالوقائع والمستجدات السياسية، لا بد من إنعاش ذاكرة من لا يريد أن يتذكر مواقفنا وتحديداً منذ تاريخ 27 تشرين الثاني عام 2024 ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ، أنني وخلال الدعوة التي وجهتها لابناء الجنوب للعودة الى قراهم ، وتضمنت مناشدة لكافة القوى السياسية وقلنا حينها، بأن المرحلة ليست لنكأ الجراح، ولا للرقص فوق الدماء ، مددنا اليد بصدق وإنفتاح من أجل التعاون للعمل سوياً لإنقاذ لبنان فأنجزنا الإستحقاق الرئاسي ورحبنا وأيدنا ودعمنا كل ما جاء في خطاب القسم ، رغم إدراكنا بأن من يقود حملات التنمر السياسي والشتم والشيطنة والتحقير على نحو ممنهج بحق طائفة مؤسِسة للكيان اللبناني ، هو هو قبل العدوان وخلاله ولايزال حتى الساعة، كان يعمل في السر والعلن على إطالة أمد الفراغ، مراهناً على وقائع العدوان الإسرائيلي ونتائجه التي قد ينجم عنها خللاً في موازين القوى وإنقلاب المعادلات، علها تكون فرصة لإعادة ضخ الحياة في مشاريع قديمة جديدة ولو كانت على ظهر دبابة إسرائيلية. هذه عينة لا تشبه لبنان ولا اللبنانيين الذين شرعوا منازلهم في القاع ودير الأحمر والشمال والجبل وبيروت ، لأبناء الجنوب ضيوفاً أعزاء بينهم، لن ننسى هذا أبداً ما حيينا” .
وقال: ” حذار أن يجتمع الجهل والتعصب ليصبح سلوكاً لدى البعض ، فهو الطريق الى الخراب ، فالإستسلام للحقد والحاقدين والإنقياد خلفهما يحجب الرؤيا عن معرفة من هو العدو الحقيقي للبنان واللبنانيين . حذاري ثم حذاري من خطاب الكراهية الذي بدأ يغزو العقول وتفتح له الشاشات والمنابر والمنصات ، فالعقول الشيطانية أخطر على لبنان من سلاح المقاومة الذي حرر الارض والإنسان وصان الكرامة والسيادة الوطنية . إننا وبالرغم من هذا النكران نعود ونؤكد أننا منفتحون لمناقشة مصير هذا السلاح الذي هو عزنا وشرفنا كلبنان ، في إطار حوار هادئ توافقي تحت سقف الدستور وخطاب القسم والبيان الوزاري والقوانين والمواثيق الدولية بما يفضي الى صياغة استراتيجية للامن الوطني تحمي لبنان وتحرر أرضه وتصون حدوده المعترف بها دولياً ، وأبداً ليس تحت وطأة التهديد وضرب الميثاقية واستباحة الدستور ولا في القفز فوق البيان الوزاري وتجاوز ما جاء في خطاب القسم والاطاحة بإتفاق وقف إطلاق النار الذي يمثل إطاراً تنفيذيا للقرار 1701 ، وهو الإتفاق الذي نفذه لبنان بشكل كامل، بشهادة تقارير قوات اليونيفل وقائدها مؤخراً ، وتأكيد لبنان في أكثر من مناسبة أنه ماضٍ ومن خلال جيشه بإستكمال ما هو مطلوب منه لتطبيق ما لم يطبق من هذا الإتفاق ، الذي لم تلتزم به المستويات السياسية والعسكرية في الكيان الاسرائيلي بأي من بنوده ، لا لجهة الإنسحاب من الاراضي التي لا تزال تحتلها بما يعرف بالتلال الخمس بل أنه وللاسف وبعد أن وافقت الحكومة اللبنانية على أهداف ما يسمى الورقة الامريكية زاد من إحتلاله، داخل الاراضي اللبنانية وواصل عدوانه إغتيالا وقتلاً للبنانيين ومانعاً سكان اكثر من 30 بلدة وقرية من العودة اليها. وللعلم لمن لا يعلم أن هذه القرى ليست كلها قرى شيعية ، أكثر من 10 منها تعود لأبناء الطائفة السنية الكريمة وبعضها أيضاً يشبه لبنان بجناحيه المسلم والمسيحي ، كما بلدتي يارون والخيام حيث إستهدفت العدوانية الإسرائيلية فيهما المساجد والكنائس على حد سواء” .
أضاف: “إنطلاقاً مما تقدم وعلى خلفية موقف وزراء الثنائي في جلستي الحكومة بتاريخ 5 و7 آب ، نؤكد بأن موقف الوزراء في هاتين الجلستين لم يكن موقفاً طائفياً أو مذهبياً ، إنما هو موقف وطني بإمتياز ، نابع من الحرص على لبنان. نعم أيها السادة، ما هو مطروح في الورقة الامريكية يتجاوز مبدأ حصر السلاح بل وكأنه بديل عن إتفاق تشرين الثاني لوقف اطلاق النار ، ولبنان نفذ ما عليه وما فرضه هذا الإتفاق بينما إسرائيل أصرت على إستمرار اطلاق النار واستباحة السيادة وسلب الارادة الوطنية وتصر على عدم الإنسحاب من الأراضي المحتلة بل زادت عليها كما نوهنا. فمن غير الجائز وطنياً وبأي وجه من الوجوه رمي كرة النار في حضن الجيش اللبناني ، الذي كنا وسنبقى نعتبره درع الوطن وحصنه الحصين ، خاصة في هذه المرحلة التي تؤدي فيها هذه المؤسسة الجامعة لآمال اللبنانيين دوراً وطنياً مقدساً في الجنوب إنفاداً للقرار 1701، وفي كل الجغرافيا اللبنانية حماية وصوناً للسلم الاهلي” .
وتابع: “ليكن الموقف الأخير الذي أعلنه رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي نتنياهو ، متفاخراً ومزهواً بأنه في مهمة تاريخية وروحية مرتبطة بتحقيق حلم إسرائيل ، حلم إسرائيل الكبرى! هل رأيتم الخارطة الزرقاء التي حملها بيده؟ هل لاحظتم ان لبنان كاملاً من ضمن هذا الحلم الإسرائيلي الموعود ؟ ، ألا تشكل زيارة رئيس أركان جيش العدو الاسرائيلي للجنوب وتجواله في خط القرى الحدودية وللمواقع المحتلة إهانة لكل ما هو سيادي؟ فليكن هذان المشهدان هما الفرصة أمام الجميع. وفي هذا الإطار نؤكد أننا لسنا إلّا دعاة وحدة وتعاون، فكما تعاونّا على إنجاز استحقاقات مهمة واساسية في حياة وطننا وصولاً لتشكيل الحكومة ومنحها الثقة وإنجاز عشرات القوانين والتشريعات التي تؤسس لقيام دولة القانون والمؤسسات ، وآخرها إستقلالية القضاء الى هيكلة المصارف ، وقريبا قانون الفجوة المالية الذي يجب أن لا تتلكأ الحكومة بإنجازه وإرساله الى المجلس النيابي والذي يجب أن يضع خارطة الطريق لاعادة أموال المودعين كل المودعين ، بهذه الروحية فقط وبالسلوك المرتكز على الدستور وتحمل المسؤولية الوطنية دون تفريط بالثوابت نحمي لبنان وندرأ عنه الفتن ونعيد اعماره، ونحفظه وطنا نهائياً لجميع أبنائه” .
وختم نبيه بري: “العهد هو العهد، والقسم هو القسم لسماحة الامام القائد السيد موسى الصدر ان نحفظ لبنان وفي قلبه الجنوب”.
اترك ردك